أخبار وطنية المنصف بن مراد يكتب: الباجي ونداء تونس والاتفاقية التي أمـــضـى علـيـها الصيـد مـع قطــر
منذ أشهر وأنا أحذر من أنّ المؤامرة داخل حزب نداء تونس ترمي الى تفجيره واضعافه وتقسيمه.. لقد كتبت انّ اختيارات الباجي قايد السبسي ومساندته الضمنية لابنه حافظ الفاقد لكلّ تكوين وتجربة سياسيين (هو لعبة بأيد تونسيّة وخارجيّة) سيؤدّيان إلى انهاك الحزب وانتصار النهضة في الانتخابات المقبلة! لقد اختار الباجي ان يكون في صف ابنه عوض ان يكون في صف حزبه ووطنه ولذلك فإنّ مخاطر كبرى ستهدّد بلادنا بما انّ النداء من حزب حاكم سيتحوّل الى حزب محكوم!
هذه التحذيرات أطلقناها مرارا ولكن حاشية الباجي في القصر ظلّت تقنعه بعكسها ولم تقدّم له النّصيحة وهكذا بقي في قطيعة مع الواقع ومع كلّ من ساندوه في الانتخابات، وبالمناسبة نلاحظ انّ تحالفه مع النهضة، قد يجعل مئات الآلاف من الناخبين وخاصة منهم النساء يعزفون عن التصويت له!
انّي على يقين من انّ اختيارات الباجي قايد السبسي الحزبية ستضرّ بتونس سواء على المدى المتوسط أو البعيد لأنّه بات بمعيّة ابنه المدلّل يؤسّس لحزب جديد سيكون حليف النهضة طيلة السنوات المقبلة وكلّ ذلك بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكيّة وبمساعدة بعض كبار البارونات.. انّ المشكل هو انّ الباجي غير واع بالمخاطر وغير واع بالتحدّيات وغير واع بمطالب المجتمع المدني والنساء وبتطلّعات ناخبيه ولو استمع للآراء التي تخالف رأيه وتخلى عن مساندة ابنه وغضّ النظر عن مديح مستشاريه لكان ـ حقا ـ رجل المرحلة، علما أنّي كنت أحبّذ اليوم رئيسا في «عنفوان شبابه» قادرا على قيادة حرب على الارهاب والتسيّب الاجتماعي بقبضة من حديد. فرغم كلّ التصريحات المعسولة والمتفائلة فانّ تونس أضحت في خطر على المستويين السياسي والتنموي وأيضا في محاربتها للارهاب والمتشدّدين..
لقد أدّت الانقسامات في حزب النداء وخيبة الأمل في الباجي وفي حزبه إلى عزوف الديمقراطيين والنساء عن الانشغال بالسياسة ومواكبة مستجدّاتها..
لقد خيّب بورقيبة ـ رغم انجازاته العملاقة ـ آمال الديمقراطيين برفضه التعدّدية الحزبية والرأي المخالف الخارج عن السرب، كما كان بن علي سببا في خيبة الأمل ذاتها بعد ان امتنع عن تطبيق مضمون اعلان السابع من نوفمبر، وها هو الباجي يخفق في المساهمة في ارساء نظام سياسي واجتماعي حداثي بعد أن تحالف مع حزب ديني.. وللأمانة نؤكّد انّه لولا شجاعة رجال الحرس والأمن والجيش لغرقت بلادنا في بحر من الدم، ولئن كانت الضربات الارهابيّة العنيفة في المستقبل غير مستبعدة، ورغم غياب روح المسؤولية لدى بعض الحكام والسياسسين فأنا واثق بأنّ تونس ستنتصر على الارهاب وستكسر شوكة الظلامية.
أمّا الموضوع الثاني الذي أريد الإشارة اليه ضمن افتتاحيتي فيتعلق بالزيارة الرسمية التي أداها رئيس الحكومة الحبيب الصيد إلى قطر، فقد وقع التوقيع على اتفاقيات تنموية ونقدية بسيطة وعلى مذكرة تفاهم للتعاون الأمني بين الحرس الأميري لقطر والأمن الرئاسي التونسي، وهذا أمر غريب لأنه لا يمكن ربط أيّ علاقة مع أي دولة عربيّة من أجل تكوين أوتبادل الخبرات في أمر يهم الرئاسة التونسية وحماية رئيس البلاد! فالأسرار ستكشف والأسماء ستعرف وسيقع ربط علاقة مهنية أو حتى انسانية ستضرّ باستقرار تونس وأمنها اليوم أو غدا.. انّ هذا النوع من القرارات لا يحقّ لرئيس الحكومة ولا لوزير الداخلية اتخاذه لأنه يهمّ أمن تونس..
أما الاتفاقية الثانية مع دولة قطر والتي أمضى عليها الحبيب الصيد فهي مسألة في منتهى الخطورة بما أنها متعلّقة بمساهمة قطرية في تمويل وانجاز الشبكة الاتصالية الرقميّة LTE لفائدة وزارة الداخلية التونسية.. وللتذكير فانّ هذه المنظومة الاتصاليّة تعتمد على 4G وهي تسمح بالتبادل السّريع للمكالمات والصور وقد صمّمتها في البداية شركة «هواوي»..
السؤال المطروح هنا: هل إنّ تمويل قطر لهذا المشروع وإنجازه ستكون له تداعيات على أمننا القومي خاصّة انّ أغلب أنشطة واتصالات الأمنيين ستمرّ عبر هذه الشبكة؟! انّ هذا النوع من التجهيزات لا يجب ان تموّله أيّ دولة مهما كانت وخاصّة منها من كانت ضالعة في الحروب التي نشبت في العالم العربي.. فحذار من اي اختراق اجنبي! فهل وقعت استشارة المهندسين التونسيين الوطنيين لمعرفة امكانية التنصّت على هذه الشبكة من قبل جهات أجنبية؟
ثم هنالك اتفاقية ثالثة بين تونس وقطر وقع الامضاء عليها وهي اتفاقية تعاون في المجال الأمني! فما مضمون هذا التعاون وهل يحتوي على تبادل للمعلومات عن الارهابيين والجريمة المنظّمة؟
وفي حقيقة الأمر فانّ كلّ هذه الاتفاقيات يجب مناقشتها مع المختصّين الشرفاء والوطنيين حتى لا تمس بأمن تونس واستقرارها.
وفي سياق متصل نذكّر بأنّ أخبار الجمهورية هي المؤسّسة الإعلامية الوحيدة التي رفضت نشر اعلانات «تونيزيانا ـ أوريدو» الشركة القطرية وذلك حفاظا على استقلاليتها ودفاعا عن كرامة تونس من محاولات دوسها من قبل الأجانب!